أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
284
شرح مقامات الحريري
هذا الشيخ الحاكم رزين في جلوسه حسن التعمّم والهيئة . يؤنس : يبصر . سكون الطائر ، كناية عن الوقار والحلم ، وإنما ذكّر الطائر لأنه لا ينزل إلا على ساكن ، وإذا نزل عليه سكن هو ، فإذا كان عند الرجل هوج وطيش ، قيل : طارت عصافيره ، فإذا كان القوم أهل وقار قيل : كأنّ على رؤوسهم الطير . اندرأت : اندفعت . اتظلّم : أتشكّى الظلم . أتألم : أتوجع . مرمّ : ساكت . لا يترمرم : لا يجيب ولا يتحرك ، وتكلّم فما ترمرم ، أي ما أجاب ، وأصل ترمرم تحرّك . نثلت كنانتي : أخرجت ما فيها من السّهام ، وأراد أتممت كلامي وقضيت : أتممت . والقصص : ذكر الخبر . لبانتي : حاجتي . أبرز : أظهر رزينة : ثقيلة . محذوّة ، جعل عليها الحذاء ؛ وهو الجلد الّذي تنعل به . مسالك : طرق . والحزن : ما غلظ من الأرض . عرفت : صحت بها ليعرفها صاحبها . ما افتراه : ما جاء به من الادّعاء والكذب . قذالة : عنقه ، والقذال : ما بين نقرة القفا إلى الأذن ، وجمعه قذل ، يقول : فإن كانت هذه النعل تساوي عشرين - وها هو يبصر أنّ هذا باطل - فقد صارت دعواه باطلة ، اللهمّ إلا أن يمدّ عنقه ويأتي ببيان أنّها تساوي عشرين ، إلى هذا التفسير رأيت أكثر من لقيت يذهب ، وهو ضعيف ولا يكون لمدّ قذا له معنى ولا لما بعده . والتفسير الحسن الّذي فيه جلاء للمعنى ما كان يفسّره به شيخي أبو بكر بن أزهر عن ابن جهور ، وذلك أنه كان يفسّر أعطى بمعنى صفع وضرب ، وكذلك كتب عليه في طرة كتابه ، أنّ أعطى بمعنى ضرب ، لغة أهل الشرق ، وقد حدّثت أنا عنهم أنّ الرجل إذا كلم الآخر بما لا يرضيه ثم انصرف عنه صاح الآخر في أثره : أعطه ، بمعنى اصفعه ، فهي لفظة متعارفة بينهم لهذا المعنى وبيان موقعها هنا أنه لما ادّعى السّروجي أنه أعطي بناقته عشرين ، فوصفها بما يصحّ معناه في حقها من أنها تساوي عشرين . ثم قال : إن المعرّف أبرز نعلا رزينة الوزن ، أي ثقيلة في الميزان . محذوة لمسلك الحزن ، أي قد جعل عليها حذاء ، أي رقع من الجلد طرقت بها ليسلك بها الحزن ، أي ليمشي بها في أرض ذات حجارة فلا تؤثّر فيها لتلك الأطراف ، وبتلك الأطراف صارت ثقيلة في الوزن ، فلمّا أبرز هذه النّعل التي وصفتها رفعها بيده إلى الحاكم قائلا له : هذه النّعل التي عرّفت ، وإيّاها وصفت ، فإن كانت هذه التي أعطي بها عشرين ، أي صفع بها عشرين . فقلت : الإعطاء للنعل بمعنى يوافقها إذ عدّ عشرين دينار في ثمنها بعيد ، ثم بينه بقوله : وها هو من المبصرين . والضّرب الجافي في العنق تدمع له العينان ، وإذا أفرط فيه عمي له المصفوع ، فيقول المعرّف : هذه النعل لو صفع بها إنسان صفعة واحدة لعمي وهذا يقول إنه صفع بها عشرين وهو سالم البصر ، فقد كذب في ادّعائه أنه صفع بها عشرين ، وكبرت فريته ، اللهمّ إلا أن يمدّ قفاه فيرينا فيها أثر الصفع ، وأثره احمراره وتعجيره ، فيتبيّن بذلك الأثر صدق قوله . فهكذا تفسير هذا الموضع ومعناه ، وابن جهور الذي شافه الحريري بمشكلات كتابه كان أضبط لها ممّن يتحكم فيها بنظره ، فيكون تخليص المعنى إنّ